الشيخ محمد إسحاق الفياض

155

المباحث الأصولية

والخلاصة ، إنّ مسألتنا هذه ليست مسألة مستقلّة بل هي مربوطة بهذه المسألة الفلسفيّة وتدور مدارها ، وعلى هذا فتظهر الثمرة في المقام بين القول بتعلّق الأمر بالفرد والقول بتعلقه بالطبيعة في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإنه على القول بتعلق الأمر في المسألة بالماهية الشخصيّة المتمثلة بالفرد وكذلك النهي ، فلا يمكن اجتماع الأمر والنهي ، لأن المجمع حينئذٍ يكون واحداً وجوداً وماهية فيمورد الاجتماع وإن كان معنوناً بعنوانين متغايرين ، إلّا أنّ تغايرهما مفهوماً لا يوجب تغاير المجمع وجوداً ، باعتبار إنّ مشخصات متعلق كل منهما نفس‌مشخصات متعلق الآخر ، وهذا بخلاف ما إذا كان متعلق كل منهما ذات الماهية والطبيعة فعندئذٍ لامانع من الاجتماع ، لأن متعلق الأمر حينئذٍ طبيعة ومتعلق النهي طبيعة أخرى وان تصادقا على واحد . [ نقاط هذه النظرية ] هذه النظرية تتضمّن عدة نقاط : الأولى : إنّ هذه المسألة مربوطة بالمسألة الفلسفية ، وهي إن معروض الوجود والايجاد في تلك المسألة إن كان الماهية الشخصيّة ، كان متعلق الأمر فيهذه المسألة الفرد ، وإن كان ذات الماهية ، كان متعلق الأمر فيها الطبيعة ، بنكتة إن الإرادة التشريعية تتبع الإرادة التكوينية ، وحيث إنها على الأول تتعلق بإيجاد الماهية الشخصية وعلى الثاني بإيجاد ذات الماهية ، فبطبيعة الحال تكون الإرادة التشريعية كذلك . الثانية : إن متعلق الأمر إيجاد الماهية سواءً أكانت شخصيّة أم كليّة بتبع أنه متعلق الإرادة التكوينيّة . الثالثة : ظهور الثمرة بين القولين في مسألة اجتماع الأمر والنّهي . ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط :